التكامل المفاهيمي
لقد لاحظنا في هذا النظام الصوتي القرآني وجود تكامل وانسجام فريد في مكوناته. ففي الوقت الذي نتحدث فيه عن ابتكار علوم نظرية جديدة وأخرى علومًا تطبيقية، وابتكار وتطوير مفاهيم، وتأصيل قواعد وتقنيات جديدة، إلا أننا نجد أن كل عنصر يكمل الآخر وينسجم في المنظومة بشكل واضح الأدوار والأركان، من دون أن تتزاحم أو تتصارع مع بعضها.
وكذلك عامل التخصص، فلكل اختصاص دور لا ينازعه فيه اختصاص آخر، وله مساحة وفضاء مريح، وهناك هيكلية واضحة المعالم، تجعل من التدخل والمساعدة والدعم أمرًا فاعلًا بشكل إيجابي.
ولعل هذا التكامل المفاهيمي – من وجهة نظرنا – مردُّه إلى وجود جهة واحدة، تمتلك المؤهلات اللازمة، أسست وصممت المنظومة بجميع أركانها وعلومها من الأساس، وأخذت الوقت الطويل الذي تحتاجه في أبحاثها ودراساتها. فلو استحضرنا جهات مختصة لتنتج مثل هذه المنظومة، لحصل الصدام والاختلاف والتباين، ولطالبت كل جهة باعتباراتها كأولوية قصوى، ولتصادمت الأولويات معًا، وحصلت الفرقة والاختلاف، وافتقدنا التكامل ووحدة الجهود، وتشتت الأفكار.
لم يكن من أولوياتي اختصار الوقت أو الجهد الذي أحتاجه، وإنما بناء منظومة علمية معرفية عملية، مستقلة ومفتوحة المصدر، مكتملة الأركان، يستطيع من سيعمل معي أو من بعدي تبنيها وتطويرها، ويجد الأسس والمبادئ العلمية التي سيبني عليها تطويره فيما بعد.
او بصيغة اخرى:
نحن لا نبني نظاما صوتيا فقط، بل نبني لغة وعي صوتي، تصلح للقرآن والتحليل الإدراكي و لعلوم اللغة وللهندسة السمعية المعرفية
بناء المنهج قبل بناء النموذج
وهذا أعلى مستوى تفكير في المشاريع المعرفية المركّبة
الخطورة ليست في العمق، الخطورة في تراكب الأنظمة دون طبقات تنظيمية (System Overlap without Architecture)
فاذا تُرك النموذج يتمدّد بلا بنية ، فانه سيتحوّل إلى شبكة معقّدة ثقيلة غير قابلة للاستخدام.
اما إذا بُني على طبقات (Layers) = فانه سيصبح ذكيًا و بسيطًا و قابلًا للتكامل.
وهذا ما يحتاجة النص القرآني المعجز في بناءه ونظمه، فاذا قمنا باختصار الادوات والتبسيط من اجل التسهيل، فان ذلك لن يخدم النص القرآني العظيم والفريد، ويحد من قدرات من يعمل على تحليل النص الصوتي فيه.
لا نريد ان تدمج الأنظمة… بل ترتّيبها هرميًا
ليس نظاما واحدا كبيرا، بل نظام رئيس يحتوي على أنظمة فرعية متخصصة
