قواعد وانظمة صوتية خاصة بالقرآن، وكذلك مبادئ هندسة صوتية إسلامية

إن الجهود والأبحاث والدراسات المستقلة، التي بذلناها في تصميم هذه المنظومة العلمية الفريدة، كانت مبنية بالأساس على استقلال هذه الأبحاث عن أي عمل سابق عالمي آخر، وذلك لخصوصية وعظمة هذا الموضوع، وهو موضوع الصوت القرآني، وتفهمنا لخصوصية النص والنظم القرآني وقداسته. مما جعلنا نأخذ على محمل الجد أدق التفاصيل فيه، حتى نرسم منهجية لمن سيعمل معنا أو من بعدنا من الأجيال التالية. أجل، نحن نفكر في الأجيال اللاحقة في هذا العمل منذ الآن.

وسنعرض مثالاً على ذلك، وهو “مقامات المتكلمين”.
في علم الصوت القرآني الحديث الذي نعرضه، قمنا بتحليل النص القرآني وتفصيله، وذلك بعدم التعامل مع النص ككتلة واحدة أو متكلم واحد. وقمنا بابتكار مصطلح “مقامات المتكلمين”، والذي يعني أن لكل متكلم في القرآن مقامًا يختلف عن الآخرين. وهذا يعني إعلاء مقام المتكلم الأعظم في القرآن، وهو مقام الله عز وجل، وأسميناه “مقام الإجلال”. يتميز هذا المقام بصفات ومعاملة وخصائص صوتية خاصة في المعالجة الهندسية، وتعطي التمييز لهذا المتكلم الذي أسميناه “المتكلم المطلق”. وهذه من مزايا الإجلال والتعظيم لمقام الله تعالى.

كذلك، في الخطاب الإلهي العظيم، نجد عدة مستويات لشدة الخطاب:

  • فهناك الخطاب الشديد العظيم مثل القسم أو الوعيد.
  • وهناك الخطاب المعتدل مثل آيات الأحكام.
  • وهناك الخطاب اللطيف مثل آيات طمأنة الأنبياء والصالحين، أو الترغيب في الجنة.

من هنا، يجب أن يكون هناك تمييز وتحليل صوتي لنص الخطاب ونوعه، وإيجاد قواعد ومعايير صوتية هندسية تنضبط بها معايير التحليل. ونحن نتحدث عن معايير وقواعد منظمة، مكتوبة وموثقة، حتى نضمن توحيد نتائج العمل فيما لو عمل أكثر من فرد أو جهة على جزئية مشابهة.
وهناك أنواع ومقامات مختلفة للمتكلمين في القرآن، مثل الملائكة والأنبياء والصالحين والجن والمنافقين والكفار والشياطين، كلها تحتاج إلى معايير ومقاييس وأنظمة ضابطة لها.

وهذا من الأمثلة التي تؤكد على أن هذه العلوم الصوتية الحديثة صُممت لغايات النص القرآني العظيم فقط.
ونذكر أيضًا بأن ما نتحدث عنه خارج عن قدرات القارئ المتقن للقرآن، وحدها الهندسة الصوتية القرآنية من تستطيع توظيف ذلك، والتحكم به بدقة، ويمكن معاينتها وتقييمها وتطويرها.