الحاجة الى هذا العمل - تأسيس هندسة صوتية قرانية
في الحقيقة، لقد قمت بدراسة الاعمال التي تبذل على انتاج التسجيلات القرآنية الحالية، والاطلاع المعمق على طريقة الانتاج ومراحل العمل والمنهجية التي بنيت عليها، ووجدت انهاتحاكي وتقلد تماما طرق انتاج الاغاني والموسيقى الغربية تماما، مع فارق عدم وجود الادوات الموسيقية المتعددة.
فهل يقبل احدا هذه المحاكاة ما بين القرآن الكريم وقدره وجلالة وعظمته والاغاني الماجنة، بالتاكيد.لا.
تعتبر الدول الغربية وامريكا تحديدا، هي الدولة الرائدة بانتاج الموسيقى والافلام، وهي تقوم بابتكار وتحديد وتطوير التقنيات التي تتناسب مع اهتماماتها وتطلعاتها وغاياتها التجارية ، وبيع تلك التسجيلات والاعمال الترفيهية لعامة الناس.
ويقوم المسؤولون والمختصون بالتسجيلات القرآنية بالاطلاع على تلك الطرق والتقنيات وتوظيفها ومحاكاتها لانتاج التسجيلات القرآنية. ضمن اطر ضيقة جدا، لا تستغل فيه العلوم الصوتية المتاحة.
وذلك لعدم وجود نظام قرآني علمي صوتي، يمنهج العلوم الصوتية ويضع الاسس العلمية المنطقية لها، ويكتب الدستور والضوابط التشريعية لعلوم الصوت القرآني والهندسةالحديثه.
التسجيلات القرآنية والتسجيلات الموسيقية الغربية، هل هناك ما يجمعهما؟
لا يوجد هناك ما يجمعهما الا في امر واحد، الا وهو الصوت وعلومه فقط، وهذا ما نريد ان ناخذه ونقننه بما يتناسب مع المصالح والضوابط الشرعية الاسلامية. اما اذا نظرنا الى الاختلاف فهو كبير جدا بينهاولا يلتقيان ابدا.
لننظر الى هذه المقارنة والمفارقة
تسجيلات القرآن الكريم | تسجيلات الاغاني والموسيقى | |
المتكلم | كتاب الله تعالى وتبارك | مغن سكران، مخدر، قد ينتحر في اي وقت |
القدسية | قدسية الآهية هي الاعظم في الكون | لا قدسية لها، كل يوم يعبد الجديد من المطروح في السوق |
الغاية | الاتباع، والتعبد، والهداية | المتعة ،واللهو والمجون، والضياع |
الوقت | تقدير الوقت والالتزام والجدية | اضاعة الوقت والنسيان والهروب من الواقع |
الاحكام والضوابط | منهج عقلاني رباني دقيق | افعل ما يحلو بنفسك، وبالاخرين ان استطعت |
المستقبل | اعمل كل صغيرة وكبيرة قد تنفعك للمستقبل | افعل مايثيرك و يمتعك الان، الان فقط |
المجتمع | انفع نفسك ومجتمع معا | انا وحدي فقط |
عمر الصوت | تسجيلات قرآنية مباركة ابدية | ترند قصير، اسبوع، شهر …سنة |
الدقة | دقة قصوى في تحري كل حرف وكلمة وجملة وآية وترتيب، ووضوح وخشوع | المهم ان تسيح وتتخدر بالايقاع، حتى لو كان يشتمك المغني، ويشتم مقدساتك، استمتع |
الكلام | كلام معجز من لدن حكيم عليم | كلام بشري دنيوي مختلط بتلميحات مثيرة واهواء شيطانية |
نلاحظ بسهولة انه لا مقارنة بين التسجيلات الصوتية القرآنية وتسجيلات الاغاني والموسيقى، وهذايساعدنا على تحديد المنظور الحقيقى ، والذي من خلالة سننظر للامور بصورة ولقعية للامور.
وهذا يعني اننا بحاجة الى تأسيس نظام صوتي قرآني دقيق، ننظر من خلال ضوابطه وتوجهاته الى التطلع الى بنية صوتية وهندسية للقران الكريم، وهذا هو مقصدنا في هذا العمل.
لكل آية قرآنية معانيها وحاجاتها الخاصة
نظرا لان القران الكريم كلام معجز دقيق، فيه لكل آية معنى ومغزى، فان من التوجهات التي نتطلع اليهاونحرص عليها ، هي معالجة كل آية هندسية لوحدها، والاطلاع على معانيها ومدلولاتها وحاجاتها، وفهمها صوتيا وهندسيا، ابتداء بتحليلها لغويا وتفسيريا وقرآة وتحليلا صوتيا، وما قبل التسجيل وبعده من مراحل تقنية دقيقة تراعي وتخدم النص الالهي القرآني بدقة غير مسبوقة.
القدرة البشرية لقارئ القران والقدرات العملية الصوتية الهندسية الحديثة
من الامور التي ندركها جيدا، ونراها بأم اعيينا، هي المحدوية الصوتية البشرية للقارئ المتقن، وهي امكانيات خارجة عن قدرته، فلا يستطيع الاتيان بها ابدا. وهذا ليس خطأ بل هي القراءة الطبيعية البشرية المسموعة فورا.
غير ان الاضافات الهندسية الحديثة ستهل ستشرح الصوت وتسهل فهمه اكثر على المستمع، لما تمتلكه من قدرات علمية هندسية في علوم الصوتيات المتسارع تطويرها.
حيث بامكانها ان تصنع فارقا في الصوت تجعل المستمع يميزه بسهولة، ان هذا الصوت قوي وعظيم ومسيطر ، وهذا صوت عبد بشري ضعيف في حديث الواد المقدس في سيناء، حين كلم الله موسى تكليما.
لن يتمكن القارئ من فعل ذلك، واذا كان سيقرأ الاية بلسانه خلال سبع ثوان مثلا، فان فرق الهندسة الصوتية مجتمعة قد تمضي مجموع عمل يوم او يومين على هندسه هذه الاية الكريمة صوتيا، لاحظوا الفرق ( من سبع ثوان من فرد واحد الى يوم او يومين من كل الفرق الهندسية). وهذا سيعتبر تحسينا اضافيا هائلا على صوت القارئ نفسه، والنتج الصوتي النهائي.
ليس الامر منافسة بين القاري والمهندسين، انما هو عمل واحد كبير وجليل، يجتمع فيه الكل على انتاجه باحسن واعظم صورة تليق بالقرآن، يتم فيه تعظيم كلام الله واجلاله بابهى واجمل وادق واسهل صوت، يقدم للمستمع ليمعن فيه بخشوع واحترام وطمأنينة.
لا يوجد اخراج فني هندسي للصوت في تسجيلات القران الحالية
تعتمد طريقة تسجيل القرآن الصوتي الحالي على :
- مهارة القارئ واتقانه
- طبيعة صوت القارئ
- التدقيق القرآني لصحة التلاوة وتنسيق الترتيب
- اضافة بعض المؤثرات على الصوت
وهذا يظهر انها تمر في مراحل قليلة، نسقية خطية، وبالنظر الى مراحل ومنهجية هذا الطريقة فانها بدائية من من حيث الجودة الصوتية والدقة الفنية ، وهي لا تعتمد النظر او الامعان في الاخراج الفني الصوتي، او التدقيق الكبير في ما يحتاجه مع الاية من التدخل او الابرار لمعالم الصوت او مراعاة مقامات المتكلمين،
بعكس النظام الصوتي الحديث الذي سنعرضه هنا، بما فيه الكثير من مراحل الاضافية الهندسية المتخصصة الدقيقة، والاخراج الصوتي الفني، والتي ستبدو بعد شرحها لكم، ضرورية واساسية، وغير كمالية مع تطور وتوفر التقنيات والعلوم الهندسية الصوتية الحديثة. التي ستصب في النهاية في صالح خدمة المستمع، وخدمة القرآن.
علم منطقي واضح، خال من الاسرار
نحن نهدف الى ترك علوم صوت قرآنية مفتوحة، منطقية الفكر والتحليل والاستنتاج، ليس فيها اسرار او غموض، كل شئ فيها مبني على اسس فكرية منطقية مصممة للبناء والتطوير المستقبلي من افراد الامة، يسهل تصحيحها او تعديلها او البناء عليها ، لا يوجد فيها جزئيات غامضة او قدسية لمن قام بتصميم هذا النظام.
علوم صوت قرآنية مفتوحة و متاحة للجميع
من الثوابت التي نسعى الى تركها ايضا، هي توفير هذه العلوم الصوت وجعلها متاحة، سواءٍ كانت مطبوعة في الكتب او منشورا على شبكة الانترنت، ولكل مهتم القدرة على الاطلاع عليها وتعلمها، ودراستها والتفكر وفيها وتطويرها، فهي علوم اردنا مشاركتها وتطويرها عبر الاجيال المتلاحقة، لتبقى هذه العلوم الصوتية القرآنية متطورة ومتماشية مع التطور والابتكاء العلمي الصوتي، ضمن الضوابط الاسلامية الشرعية.
منهاج تعليمي مقرر في الجامعات
من طرق المحافظة على العلوم ،هو الحفاظ على استمرارية توفرها والقدرة على تطويرها، ومشاركة مع الجميع في صورة منهج علمي مقرر يدرس في الجامعات تحت اسم ” علم الصوت القرآني وما يتضمنه من علم هندسة الصوت القرآني المكاني.
نريد ان نترك علما قرآنيا حديثا مكتمل الاركان للجميع، و تكون هذه الاعمال مدعمة كتابة كعلم وموثقة وموضحة ومنظمة، سهلة ومنطقية الطرح صحيحة التوجة، جاهزة للتعديل والحذف والاضافة من دون اسرار او غموض جاهزة للترجمة للغات الاخرى ومشاركة وتطوير المسلمين في العالم.
مع الحرص على خصوصية تجربتنا، ضمن المتطلبات والضوابط الشرعية، واستقلالها بروحها ومبادئها الاسلامية، وليس التقليد الاعمى للغرب.
