الابعاد الثلاث: الزمن، المكان، الحركة

قبل الحديث عن الابعاد الثلاث للهندسة الصوتية القرآنية التي نعمل عليها، نود ان نعطي فكرة عن ما هو موجود في قدرات التسجيلات الصوتية القرآنية الحالية، فهي قديمة، ولا استطيع ان اطلق عليها هندسة صوتية لانها من وجهة نظري، لست كذلك، فهي ليست مكتوبة ولا ممنهجة، فهي كما قلت سابقا، تقليدا ومحاكاة لمراحل تسجيل الاغاني الاجنبية، وليس فيها نظام او قانون، اجتهادات فردية محمودة، نظرا الى نية اصحابها في خدمة القرآن.

في تقنية التسجيلات تلك، هناك بعد واحد فقط، وهو الزمن، يبدأ من حيث يبدأ القارئ بالتلاوة وينتهي عنده. ولا خصوصية لكل آية وما تحمله من مضامين، من حيث الهندسة الصوتية، يشبه تسجيل القارئ وهو يتلوا القرآن اثناء الصلاة.

ليس لدينا اي تحفظ على ذلك، من حيث التلاوة، انما تحفظنا عن دور الهندسة الصوتية الذي لا يكاد يكون موجودا، ومع الاخذ بالاعتبار التطور الهائل في علوم التكنولوجيا المختلفة وعلوم الصوتيات الحديثة المتسارعة ذكاء وقدرات.

لا احاول ان اظهر متشائما مما هو موجود، انما نحن في زمن مختلف، زمن مفعم بالعلوم و الهندسة الصوتية التي يمكن توظيفها في خدمة الصوت القرآني، ضمن علوم قرآنية جديدة، حديثة ومؤطرة بقواعد واسس هندسة، يتم تسخيرها في خدمة النص القرآني العظيم.

اما في النظام الصوتي القرآني الحديث الذي نعرضه هنا، فهو مختلف تماما، واكثر تفاصيلا ودقة، وتحكما وصعوبة. وكذلك اعظم واوسع واشمل بكثير واجمل ايضا.

ففي بنيته الهندسية الافتراضية، توجد ثلاث ابعاد اساسية دائمة هي:

البعد المكاني: 

بمستوياته الثلاث، الطول والعرض والعمق، وهو الفراغ المكاني، وهو بعد ثابت دائما في وجوده وابعاده.

البعد الزماني: 

وهو الزمن الذي يستغرقه وقت تلاوة الآية.

البعد الحركي

وهو البعد الذي تتواجد فيه مصادر الصوت المتغيرة، وتتحرك في البعد المكاني وتنتشر فيه، بسلوك حركي خاص، حسب ما يتطلبه معنى الآية ومفرداتها ومتطلباتها.

تعتبر هذه الابعاد موجودة دائما في كل التلاوات، اما المتغيرات فهي تعتمد على طبيعة النص القرآني الذي يختلف في متطلباته حسب المعاني والحاجات.